علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
20
كامل الصناعة الطبية
الباب الثاني في ذكر وصايا « 1 » أبقراط وغيره من القدماء المتطببين وعلمائهم أقول إنه قد ينبغي لمن أراد أن يكون طبيباً فاضلًا [ عالماً ] « 2 » أن يقتدي بوصايا أبقراط الحكيم التي وصّى بها في عهده إلى المتطببين من بعده . فإن أول ما أوصاهم به [ بعد تقوى اللّه وطاعته ] « 3 » أن يفضّلوا معلميهم ويحمدوهم « 4 » ويقيموهم مقام آبائهم ، ويكرموهم كإكرامهم لهم ، ويشكروا لهم ويحسنوا مكافأتهم « 5 » ويكثروا برّهم كما يكثرون برّ آبائهم ، ويشركوهم في أموالهم ، وما أحسن ما قال : « فانّه كما أن الأبوين كانا سبب كونه كذلك المعلمون كانوا سبب شرفه ونباهته وحسن ذكره بالعلم ، فلك ذاك قد يلزم الإنسان حق معلمه كما يلزمه حق والده » ، وقال : « وينبغي أن تتخّذوا أولاد معلميكم إخوة لكم كأولاد آبائكم » . وقال أيضاً : « لا تبخلوا على من أراد تعلّم هذه الصناعة من المستحقين لها بتعليمكم إيّاها لهم بلا أجرة ولا شرط ولا طلب مكافأة ، وصيرّوهم بمنزلة أولادكم وأولاد معلميكم ، وامنعوها من لا يستحقها من الأشرار والسفلة » . وأوصى : « أن يجتهد الطبيب في مداواة المرضى وحسن تدبيرهم بالأغذية والأدوية ، ولا يكون غرضه في مداواتهم طلب المال لكن طلب الأجر والثواب ،
--> ( 1 ) في نسخة أ : وصية . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : ويخدموهم . ( 5 ) في نسخة م : ويحسنوا مكافأتهم .